خلال الأيام الماضية ظهرت حالةً من الجدل السياسي والقانوني حول مصير الحكومة الحالية التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي، مع اقتراب إنعقاد مجلس النواب الجديد، حيث يرى فريقٌ أن على هذه الحكومة أن تتقدّم باستقالتها مع انتهاء مدة مجلس النواب الحالي في ١١ يناير الجاري، بينما يرى فريقٌ آخر أنه لا يوجد نصٌ يلزمها بذلك، وهو ما أكده المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، في مداخلة تلفزيونية بقوله إن مسألة إجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة لا تخضع لنصوص دستورية أو أعراف ملزمة، وإنما تدخل في نطاق السلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجمهورية، وفقًا لما يراه محققًا للصالح العام في ضوء الأوضاع الداخلية والخارجية.
ورغم أن العرف والمنطق السياسي يتطلب تقديم الحكومة لاستقالتها ، إلا أنه وفي هذا المشهد السياسي، أرى أهمية النظر إليه من زاوية أخرى، وهي: ماذا قدمت حكومة الدكتور مدبولي منذ تولي الحكومة الجديدة المسؤولية في يوليو ٢٠٢٤ حتى الآن؟
لذلك أتمنى أن تسارع الحكومة الحالية – وإن لم تتقدّم باستقالتها التي أراها واجبة – إلى تقديم تقرير دقيق حول أدائها، وما تم الالتزام بتنفيذه من برنامجها الذي سبق عرضه على مجلس النواب في شهر يوليو ٢٠٢٤، وذلك حتى يتمكن مجلس النواب من تكوين رؤية واضحة لتقييم الحكومة بناءً على معلومات دقيقة عن أدائها خلال الفترة الماضية.
هذا التقييم – في رأيي – مهم لأنه سيكشف عما تمكنت الحكومة من تنفيذه، وما لم تتمكن منه، وما هي الأخطاء التي ارتكبتها، وما المشكلات التي تمكنت من حلها.
وبالتالي، سيكون المجلس الجديد أمام رؤية واضحة عن الحكومة بعد ذلك التقييم، ليتمكن من اتخاذ موقفٍ بشأنها – سواء تقدمت باستقالتها أم لم تتقدم – من خلال أدواته البرلمانية التي تتضمن تقديم استجوابات قد تصل إلى سحب الثقة من أحد الوزراء أو من الحكومة ككلّ.
كما أتمنى من الحكومة الجديدة أن يكون لها طابع سياسي وشعبي قريب من الشارع، نظرًا لأن الحكومة الحالية من المفترض أنها تميل أكثر إلى “حكومة تكنوقراط بمهام اقتصادية” تولت ملف الإصلاحات الهيكلية، أما الحكومة الجديدة التي أتطلع إليها، فهي التي عليها أن تترجم المشروعات القومية الكبرى إلى عوائد مباشرة يشعر بها الشارع المصري، مع الرهان على القطاع الخاص ليقود قاطرة التشغيل، مع الوضع في اعتبار الجميع أن المواطن والاحساس بما يعانيه أولا وأولوية قصوى.


