في تحرك نقابي يستهدف تحصين نزاهة انتخابات نقابة المهندسين المقبلة، تقدّم الدكتور المهندس محمد عبد الغني، المرشح لمنصب نقيب المهندسين، بمذكرة رسمية إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعرب خلالها عن قلقه البالغ من ظاهرة تقدم عدد كبير من رؤساء المصالح الحكومية وشركات قطاع الأعمال العام للترشح بصورة متزامنة ، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تمس حياد العملية الانتخابية وسلامتها.
وأكد عبد الغني أن هذا التواجد الكثيف للمسؤولين التنفيذيين يثير مخاوف حقيقية من استغلال النفوذ الإداري وموارد الدولة للتأثير على إرادة المهندسين، بما يستدعي تدخلًا عاجلًا وحاسمًا لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
وتضمنت المذكرة عرضًا لوقائع ومخاوف مستندة إلى تجارب انتخابية سابقة، حذّر خلالها عبد الغني من احتمالية اللجوء إلى أساليب الحشد القسري للمهندسين العاملين بتلك الجهات، عبر استخدام موارد الشعب بتسخير الأتوبيسات والمرافق الحكومية لنقلهم إلى مقار اللجان، أو ممارسة ضغوط إدارية من خلال إدارات الموارد البشرية لضمان الحضور والتصويت لقوائم بعينها، سواء بدافع الترغيب أو تحت وطأة التهديد. كما نبه إلى خطورة عودة ممارسات مرفوضة، من بينها إجبار بعض الناخبين من المهندسين على تصوير بطاقات الاقتراع، مؤكدًا أن مثل هذه الأساليب – حال وقوعها – تمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ حرية الاختيار، والتفافًا على التوجيهات الواضحة بضرورة احترام إرادة المواطنين.
وفي تصريح له تعليقًا على المذكرة، حذّر الدكتور محمد عبد الغني مما وصفه بـ”الحراسة المقنّعة”، معتبرًا أن تحويل نقابة المهندسين إلى كيان يُدار بعقلية حكومية أو يُستخدم كامتداد وظيفي لبعض المواقع التنفيذية، يشكل خطرًا حقيقيًا على استقلال النقابة ودورها التاريخي. وأكد أن مهنة الهندسة لا يمكن أن تُدار بمنطق التعليمات الوظيفية أو جداول الحضور والانصراف، وأن كرامة المهندس المصري تفرض وجود نقابة مستقلة يقودها متفرغون للعمل النقابي، يمتلكون رؤية وبرنامجًا واضحًا للدفاع عن حقوق أعضائها.
وناشد عبد الغني رئيس مجلس الوزراء باتخاذ جميع الإجراءات الاستباقية الكفيلة بضمان حياد أجهزة الدولة الكامل، ومنع استخدام أي موارد أو مقرات أو وسائل حكومية في الدعاية أو الحشد الانتخابي، حفاظًا على نزاهة الانتخابات وصونًا لاستقلال القرار النقابي. كما دعا جموع المهندسين إلى اليقظة والمشاركة الإيجابية والواسعة، باعتبارها الضمانة الحقيقية لفرض الإرادة الحرة، واختيار من يمثلهم بكفاءة ونزاهة، بما يليق بمكانة نقابة المهندسين وتاريخها.


