سجل الذهب مستويات غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متجاوزًا حاجز 5,300 دولار للأوقية، مدفوعًا بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، رغم توقف موجة التراجع الحاد للدولار، وبالتزامن مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
صعود قوي في المعاملات الفورية والعقود الآجلة
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 2.2% ليصل إلى 5,297 دولارًا للأوقية، بعدما لامس مستوى قياسيًا جديدًا عند 5,326 دولارًا خلال الجلسة.
وفي المقابل، قفزت العقود الآجلة الأمريكية لتسليم فبراير بنسبة تجاوزت 4% مسجلة نحو 5,335 دولارًا للأوقية، مواصلة مكاسب قوية بدأت منذ جلسة أمس.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الملاذ الآمن
جاء الصعود القوي للمعدن النفيس مدعومًا باستمرار التوترات الجيوسياسية، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تحركات عسكرية بحرية إضافية قرب إيران، ما أعاد تعزيز الطلب على الذهب كأداة تحوط في أوقات عدم اليقين.
كما أسهم الغموض المحيط بالسياسات الأمريكية الخارجية والاقتصادية في دعم الاتجاه الصاعد للذهب، في ظل تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بعدة ملفات، من بينها فنزويلا والخلافات الجيوسياسية حول جرينلاند، وهو ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.
ضعف الدولار يعزز مكاسب المعدن الأصفر
عزز ضعف الدولار الأمريكي من زخم صعود الذهب، بعدما تراجعت العملة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في نحو أربع سنوات، خاصة عقب تصريحات للرئيس الأمريكي أشار فيها إلى عدم انزعاجه من تراجع الدولار، ما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من العملة الخضراء.
ومنذ بداية عام 2026، حقق الذهب مكاسب تقارب 20%، مستكملًا أداءً استثنائيًا شهده خلال العام الماضي، في وقت يرى فيه محللون أن المعدن الأصفر عاد بقوة إلى واجهة اهتمام المستثمرين بعد فترة من التركيز على أصول أخرى.
تحذيرات من مبالغة قصيرة الأجل وتوقعات إيجابية على المدى الطويل
في هذا السياق، حذّر ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق في شركة “تريد نايشن”، من أن وتيرة الارتفاع الحالية قد تكون مبالغًا فيها على المدى القصير، رغم تأكيده أن الذهب لا يزال يستفيد من العوامل الداعمة طويلة الأجل، خاصة في ظل توقعات تحول السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير.
وتعززت التوقعات الإيجابية للذهب مع تقديرات بعض المؤسسات المالية، من بينها “إس بي جي سيكيوريتيز”، التي رجّحت إمكانية وصول الأسعار إلى مستويات قياسية أعلى خلال العام الجاري، في حال استمرت الضغوط الجيوسياسية وتزايدت احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، إذ تتوقع الأسواق حاليًا تنفيذ خفضين للفائدة خلال عام 2026.


