أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن ظاهرة الإدمان الرقمي للأطفال تمثل تحديًا خطيرًا في مصر، مشيرًا إلى خبرته السابقة كأمين عام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمدة ثلاث سنوات، والتي أكسبته القدرة على متابعة سرعة الاستجابة للطلبات المتعلقة بهذه الظاهرة وتأثيراتها على الأطفال والمجتمع.
الدراسات تكشف معدلات عالية لاستخدام الأطفال للإنترنت
وأوضح الوزير أن الدراسات، ومنها دراسة جامعة الإسكندرية، تشير إلى أن الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، بمعدل ساعة يوميًا على الهاتف والحاسوب، ما يضع مصر في المرتبة 12 عالميًا من حيث كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن الاستخدام المفرط يؤدي إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسي، تقليل المهارات الاجتماعية والإبداعية، استخدام ألفاظ غير مناسبة، وعزلة اجتماعية عن الأسرة والأصدقاء.
الرقابة الأسرية والتنظيمية طريق للحد من الإدمان الرقمي
وأشار المستشار فوزي إلى أن الاستخدام المحسوب والمراقب من قبل الأسرة يمكن أن يسهم في تنمية الذكاء وتعزيز الثقة لدى الأطفال، مؤكدًا أهمية تحديد ساعات استخدام الأجهزة، وتشجيع الأنشطة البديلة، وزيادة الوعي بمخاطر الإدمان الرقمي.
وأكد أن تجارب دول متقدمة مثل أستراليا والبرازيل تُظهر أهمية وضع تشريعات صارمة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، بما في ذلك الابتزاز والمحتوى الضار.
الأبعاد القانونية والتنظيمية لمتابعة الأطفال على الإنترنت
وأوضح الوزير أن القانون يفرض على الأجهزة المسؤولة عن نظم المعلومات تقديم البيانات والتقارير الدورية، وحق التفتيش والمراقبة لضمان الالتزام بالقوانين وحماية المستخدمين.
وأكد أن هذه الإجراءات تمكن الجهات الرقابية من متابعة استخدام الأفراد للمنصات الرقمية، بما في ذلك تفضيلاتهم وعمليات البحث الخاصة بهم، مع التأكيد على التزامات الشركات والمنصات الرقمية بتصحيح الأخطاء وحماية سمعتها.
التجربة الأسترالية في تنظيم محتوى الفيديو القصير
سلط المستشار فوزي الضوء على التجربة الأسترالية في تنظيم محتوى الفيديو القصير، موضحًا أن هذه المقاطع قد تؤدي إلى تأثيرات سلوكية غير صحية على الأطفال والمراهقين.
وأوضح أن القانون الأسترالي لا يفرض نتائج محددة، لكنه يلزم الشركات باتباع إجراءات العناية الواجبة والرقابة المسؤولة، وتقديم تقارير دورية وتقييم المخاطر لضمان حماية المستخدمين وشفافية البيانات.
تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع
وأكد الوزير أن مواجهة الإدمان الرقمي وحماية الأطفال لا يمكن أن تكون مسؤولية تشريعية أو أمنية فقط، بل يجب أن تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع معًا، لضمان التوازن بين التعلم والتسلية وحماية الأطفال من المحتوى الضار والأنشطة الرقمية غير المناسبة.
وجاءت تصريحات المستشار فوزي خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، المنعقدة برئاسة المستشار عصام فريد، والمخصصة لمناقشة عدد من طلبات المناقشة العامة حول مخاطر الإنترنت وتنظيم استخدام الهواتف المحمولة.


