تمر مصر بمرحلة اقتصادية دقيقة عنوانها الأبرز هو عبء الدين وتأثيره المباشر على سعر الصرف ومستوى معيشة المواطن.
ومن موقع الخبرة العملية في الصناعة والتجارة أؤمن أن الخروج من الأزمة لا يكون بالمسكنات، بل بحلول جذرية تنطلق من الواقع وتنفذ بإرادة وطنية.
قبل عقود كانت مصر دولة منتجة ودائنة يعتمد اقتصادها على الزراعة والصناعة ويتصدر القطن طويل التيلة صادراتها
لكن الصراعات والحروب حولت الاقتصاد إلى اقتصاد إنفاق لا إنتاج فزادت الديون وتراجعت التنمية وضعفت القدرة التنافسية، حتى وصلنا إلى معادلة خطيرة
وهي أن إيرادات الدولة أقل من أقساط وخدمة الدين وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
اليوم يتجاوز الدين المحلي 11 تريليون جنيه ونحو 161 مليار دولار خارجيا بينما تلتهم خدمة الدين أموالا طائلة من ميزانية الدولة كل عام.
فالاستمرار في الاستدانة أو بيع الأصول تحت الضغط أو ترحيل الأزمة للأجيال القادمة كلها حلول قصيرة النفس وتمس مستقبل الوطن.
والحل المطلوب يجب أن يكون سريع الأثر وذاتيا التنفيذ ولا يعطل النشاط القائم ويبني على ما أنجزته الدولة من بنية أساسية ومشروعات قومية خلال السنوات الأخيرة.
والحل من وجهة نظري يبدأ من معالجة أصل الداء وهو الدين نفسه عن طريق فكرة بسيطة وهي نقل عبء الدين العام بأقساطه وخدمته إلى الصندوق السيادي المصري،
ليقوم بسداده عبر مشروعات ربحية ضخمة تعتمد على مدخلات محلية بنسبة 100% ولا تنافس الأنشطة القائمة.
وجزء من هذه المشروعات يحقق عوائد بالنقد الأجنبي لتأمين سداد الدين الخارجي والجزء الأكبر يولد إيرادات محلية ضخمة تستخدم في سداد الدين الداخلي وتمويل إصلاح مؤسسات الدولة.
وهذا النموذج ليس غريبا ففكرة نقل الالتزام مطبقة مصرفيا ونجحت عمليا، ومع الضمانات السيادية وموافقة الدائنين تتحقق معادلة رابحة وهي تحرر الدولة من عبء الدين، بجانب تحقيق الصندوق أرباحًا وحصول الدائن على حقوقه دون هز صورة الاقتصاد المصري.
إنها لحظة تتطلب تفكيرا خارج الصندوق، مثلما عبرنا المستحيل من قبل بفكرة بسيطة مثل خراطيم المياه لعبور خط برليف في حرب أكتوبر المجيدة
معا بالإنتاج والعمل يمكن أن تنهي مصر أزمتها الاقتصادية وتستعيد مكانتها التي تليق بها.


