عقد وزير الخارجية والهجرة، الدكتور بدر عبد العاطي، اليوم، لقاءات رفيعة المستوى مع وفد من مجلس الأعمال المصري الكندي (CEBC)، برئاسة المهندس معتز رسلان، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وكندا.
وضم الوفد كلاً من الدكتور شريف الجبلي، والسفير الكندي بالقاهرة أولريك شانون، وميراندا جرجس، إلى جانب مجموعة من المستثمرين ورجال الأعمال الكنديين. وتركزت المباحثات، التي عُقدت بمقر وزارة الخارجية، على وضع خارطة طريق شاملة لتوسيع محفظة التجارة والاستثمار بين البلدين.
وخلال اللقاء، تم الإعلان عن زيارة رسمية مرتقبة لوزير الخارجية إلى كندا في شهر أبريل المقبل، تُعد الأولى من نوعها، وذلك في إطار مهمة سياسية تهدف إلى تعزيز الروابط الثنائية. ومن المقرر أن يتولى مجلس الأعمال المصري الكندي دورًا محوريًا في ترتيب تفاصيل الزيارة بما يضمن تحقيق أهدافها الاقتصادية.
وتناولت المباحثات القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها إدارة الموارد المائية، والمزايا اللوجستية التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب استعراض مبادرات تأمين الموارد الغذائية والمائية في مواجهة التغيرات المناخية، بما في ذلك مشروعات زراعة القمح وتعزيز المنتجات الزراعية.
كما استعرض الوزير الإصلاحات الهيكلية الأخيرة في مصر، وعلى رأسها نموذج «الرخصة الذهبية» ونظام «الشباك الواحد» الهادفين إلى تيسير الإجراءات أمام الشركات الدولية. وشملت الأهداف الاقتصادية التي تم بحثها العمل على زيادة الاستثمارات الكندية في مصر بنسبة 10% لتصل إلى نحو 2.2 مليار دولار بنهاية عام 2025، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري إلى 75% بحلول عام 2030، إلى جانب الاستفادة من موقع مصر كبوابة للمنتجات الكندية إلى أسواق أفريقيا وأوروبا من خلال اتفاقيات المناطق الحرة والإعفاءات الجمركية. كما تم التأكيد على أهمية الاستفادة من الجالية المصرية في كندا، التي تُقدر بنحو 400 ألف نسمة، في نقل التكنولوجيا والخبرات.
وفي ختام اللقاء، أكد وزير الخارجية أن مصر تنظر إلى كندا كشريك استراتيجي رئيسي في أمريكا الشمالية، مشيرًا إلى أن الحوار القائم يتجاوز الأطر التقليدية للدبلوماسية نحو بناء جسر اقتصادي حديث يستفيد من موقع مصر كبوابة لأفريقيا والشرق الأوسط، مع الالتزام بتوفير بيئة استثمارية شفافة وعالية النمو، لا سيما في القطاعات الداعمة للتنمية المستدامة.
من جانبه، أكد المهندس معتز رسلان أن ما شهده اللقاء يعكس تحولًا نوعيًا في العلاقات الثنائية، مشددًا على التزام مجلس الأعمال المصري الكندي بتحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى مشروعات اقتصادية ملموسة واسعة النطاق، من خلال المواءمة بين الخبرات التكنولوجية الكندية والإمكانات الصناعية والموقع الاستراتيجي لمصر.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى قضايا التنمية الاجتماعية، بما في ذلك تمكين المرأة والنازحات، وتعزيز البنية التحتية لتصنيع اللقاحات والأدوية. واختُتمت المباحثات بالاتفاق على تشكيل قوة عمل مشتركة لمتابعة تقدم البعثات التجارية المقبلة، وتسهيل فعاليات التواصل بين الشركات الكندية وقادة القطاع الخاص المصري، مع التحضير لتنظيم منتدى اقتصادي متخصص لدعم ومأسسة هذه الشراكة.


