افتتح المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اليوم الاثنين، بمقر الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية بالقاهرة الجديدة، فعاليات منتدى الأعمال المصري – السوداني، بحضور السيدة محاسن علي يعقوب، وزير الصناعة والتجارة بجمهورية السودان، والسيد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، والسيد أسامة باشا، الوزير المفوض التجاري وأمين عام الاتحاد العام للغرف التجارية، والسيد علي صلاح علي أحمد، رئيس اتحاد الغرف التجارية بجمهورية السودان، والسيد معاوية محمد أحمد البربر، رئيس عام اتحاد أصحاب العمل السوداني.
وقال الوزير إن مصر والسودان تجمعهما علاقات تاريخية عميقة من الأخوة، شكلتها وحدة الأرض وربطها نهر النيل، وعززها الانتماء العربي والأفريقي، وهي عوامل أسست لعلاقة خاصة بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات تجلت بوضوح في اللقاء الذي جمع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مدينة العلمين الجديدة، والذي أكد عمق العلاقات الوثيقة بين البلدين وموقف مصر الراسخ في دعم أمن السودان واستقراره ووحدته.
وأكد الخطيب أن الروابط التاريخية والأخوية بين مصر والسودان تمثل أساسًا قويًا لشراكات اقتصادية واعدة، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو مليار و100 مليون دولار خلال العام الحالي، فيما بلغت الاستثمارات السودانية في مصر نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، محققة معدل نمو قدره 39% مقارنة بالعام السابق، من خلال أكثر من 3320 شركة سودانية عاملة في السوق المصري، وهو ما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن الفرص المتاحة للتعاون تفوق بكثير الأرقام الحالية، في ظل ما يتمتع به البلدان من إمكانات كبيرة وفرص غير مستغلة، معربًا عن تطلعه إلى تعظيم هذه الفرص عبر التفعيل الكامل للاتفاقيات المشتركة، وعلى رأسها اتفاقية الكوميسا، بما يشمل التطبيق الفعلي للإعفاءات المنصوص عليها بها.
وأوضح الخطيب أن مصر نفذت خلال السنوات الماضية برنامجًا طموحًا للإصلاح الاقتصادي الشامل، استثمرت خلاله الدولة بكثافة في تطوير البنية التحتية من طرق وموانئ ومناطق لوجستية، إلى جانب إنشاء جيل جديد من المدن الذكية، مؤكدًا أن الدولة تمضي حاليًا في مرحلة البناء على هذا الأساس من خلال إطلاق إصلاحات هيكلية ومؤسسية واضحة، وتبني سياسات اقتصادية كلية مستقرة وطويلة الأجل تستهدف تحسين مناخ الأعمال وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، مدعومة بتحول رقمي شامل في الخدمات الحكومية، وهو ما انعكس في تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتعزيز الثقة واليقين.
وأشار الوزير إلى أن السياسة النقدية المنضبطة أسهمت في تراجع معدلات التضخم من 33.3% في مارس 2024 إلى 12.3% في نوفمبر 2025، بالتوازي مع تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي ليزيد على 50 مليار دولار، موضحًا أن السياسة المالية شهدت نهجًا إصلاحيًا متدرجًا أسفر عن توسيع القاعدة الضريبية بنحو 35% دون فرض أعباء جديدة، بما أسهم في إعادة بناء الثقة مع مجتمع الأعمال، إلى جانب اهتمام الدولة بمعالجة الأعباء غير الضريبية من خلال حصر الرسوم وتوحيد جهة التعامل مع المستثمر.
وأكد الخطيب أن الدولة المصرية تستهدف أن تصبح ضمن أفضل 50 دولة عالميًا في مؤشرات تنافسية الاستثمار والتجارة خلال العامين المقبلين، لافتًا إلى بدء تنفيذ هذا التوجه عبر التوسع في التحول الرقمي، وإطلاق منصة التراخيص، والعمل على منصة الكيانات الاقتصادية التي تتضمن إعادة هندسة إجراءات التراخيص وكافة الأعباء والرسوم المرتبطة بالاستثمار، بما يعزز الشفافية ويبسط الإجراءات ويمنح المستثمر رؤية واضحة منذ البداية.
وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مجالات التعاون مع السودان لا تزال واسعة ومتنوعة، وفي مقدمتها الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات كثيفة العمالة، إلى جانب تبادل الخبرات وبناء القدرات في مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن التعاون في تطوير البنية التحتية والنقل واللوجستيات، بما يسهم في تيسير حركة التجارة والاستثمار وتعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين.
ووجّه الخطيب الدعوة لرجال الأعمال في مصر والسودان للاستفادة من المنتدى كمنصة عملية لتبادل الرؤى وبحث الفرص، والعمل على تحويل الأفكار والمقترحات إلى مشروعات واقعية وشراكات قابلة للتنفيذ.
وفي ختام كلمته، جدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية التأكيد على التزام مصر بمواصلة دعم علاقاتها مع دولة السودان الشقيقة، والعمل المشترك لبناء شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المتبادلة، وتسهم في دعم الاستقرار والتنمية لصالح الشعبين الشقيقين.


