تتواصل في العاصمة التونسية فعاليات إطلاق تطبيق النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم، الذي ينظمه مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم تحت شعار “من الرؤية إلى التطبيق وبناء القدرات”، بمشاركة خبراء من اليونسكو والدول العربية المهتمين بقضايا التعليم.
الفعالية التي تستمر على مدار أربعة أيام وتختتم يوم الخميس 25 ديسمبر 2025، تُقام برعاية وحضور معالي وزير التربية التونسية، وبمشاركة شركاء دوليين وإقليميين، في خطوة تؤكد أهمية تعزيز التعليم العربي وفق معايير الجودة والتميز، باعتباره أولوية وطنية وقومية.
التزام عربي بتطوير التعليم
انطلقت فعاليات الحدث بعزف النشيد الوطني، تلاه كلمة ترحيبية من وزارة التربية التونسية، أشارت فيها إلى أن احتضان تونس للفعالية يعكس إيمانها بأهمية تطوير جودة التعليم كركيزة أساسية للتنمية وبناء الإنسان.
وخلال الجلسات المصاحبة للفعالية، أكدت الدكتورة فاطمة إبراهيم رويس، مساعد مدير عام المركز وأمين اللجنة الإشرافية العليا للنموذج، أن النموذج العربي يمثل أداة عملية لنقل نظم التعليم من التقييم التقليدي إلى التحسين القائم على الأدلة وتحقيق أثر مستدام.
وأوضحت أن النموذج صُمّم وفق تفكير منظومي يربط السياسات بالممارسات ويعزز جاهزية القيادات التعليمية لاتخاذ قرارات مبنية على البيانات والمؤشرات، مشيرةً إلى أن إطلاق التطبيق في تونس يمثل انتقالًا من الرؤية إلى التطبيق ومن الأطر النظرية إلى الأثر الملموس.
ويضم النموذج العربي 18 معيارًا موزعة على أربعة محاور رئيسة: الرؤية الاستشرافية، الحوكمة وإدارة الأداء، الأداء التعليمي، والنتائج والأثر، مع خطط تنفيذ مرحلية ومؤشرات أداء واضحة لضمان الاستدامة والتحسين المستمر، بما يدعم جودة التعليم ويحقق الهدف الرابع للتنمية المستدامة، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية.
مسار عربي جديد للتعليم
وفي كلمته، شدّد الدكتور عبدالرحمن إبراهيم المديرس، مدير عام المركز، على أن إطلاق التطبيق يمثل مسارًا عربيًا جديدًا للتكامل والعمل المشترك، بدعم حكومة المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن النموذج صُمّم لتحسين جودة السياسات والمناهج وبناء قدرات المعلمين وتهيئة بيئات تعلم مواكبة للتحولات العالمية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الهوية العربية.
كما أكد الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، أن اعتماد النموذج العربي يعكس أهمية التكامل العربي في تبني نماذج جودة نابعة من الواقع العربي، وقادرة على رفع تنافسية التعليم عربيًا وعالميًا، مشيرًا إلى أن الدورة التدريبية المصاحبة لإطلاق التطبيق تمثل خطوة عملية لترسيخ ثقافة الجودة والتميّز في التعليم.
تكريم وشراكات
تضمن برنامج الفعالية تبادل الدروع التكريمية بين معالي وزير التربية التونسية، السيد نور الدين النوري، ومدير عام المركز الدكتور عبدالرحمن المديرس، والتقاط صورة جماعية، في رسالة رمزية تعكس عمق الشراكة العربية والدولية في دعم جودة التعليم.
كما انطلقت الدورة التدريبية المتخصصة ضمن فعاليات إطلاق التطبيق، والتي تمتد من 22 إلى 25 ديسمبر 2025، وتركز في يومها الأول على الحقيبة الأساسية للقيادات التعليمية، بهدف تمكين القيادات من أدوات التطبيق، وبناء القدرات المؤسسية، وربط الأداء بالمخرجات والنتائج.



