تقدّم طريقة Family Constellation أو «الوقوف العائلي» أسلوبًا علاجيًا مختلفًا لمعالجة الصدمات والمشكلات النفسية والعائلية من جذورها، وهي منهج ظهر في التسعينيات على يد المعالج الألماني بيرت هيلينجر، قبل أن ينتشر عالميًا ويجذب اهتمامًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة. وفي العالم العربي، برزت أسماء من بينها المدربة بسمة الهواري، التي ساهمت في تعريف الجمهور بهذه المنهجية وتقديمها بصورة علمية مبسطة وقريبة من الناس.
توضح بسمة الهواري أن «الوقوف العائلي» ليست مجرد جلسة علاجية تقليدية، بل هي تدخل جماعي قصير المدى يهدف إلى كشف الأنماط العائلية غير المرئية التي تنتقل عبر الأجيال — مثل الألم، الصدمات، الصراعات، القرارات غير المكتملة — والتي قد تظهر في حياة الشخص دون أن يدرك مصدرها. تقول بسمة: «الجلسة بتخلق مساحة آمنة يقدر فيها الشخص يشوف جذور المشكلة بوضوح، ويتحرر من حمل مش بتاعه… حمل ممكن يكون متعلق بحدث حصل قبل ما يتولد».

وقد زاد الوعي بالطريقة في العالم بعد ظهورها في الأعمال الفنية، وعلى رأسها المسلسل التركي Another Self الذي دمج الجلسات داخل تطور الشخصيات، مما ساعد المشاهدين على فهم كيف تؤثر العلاقات العائلية المتوارثة على الحياة الحالية.
كيف تعمل الجلسة؟
تشرح بسمة الهواري خطوات الجلسة بوضوح:
البداية تكون بسماع قصة الشخص أو المشكلة التي يعاني منها. بعدها يقوم المدرب بتحديد «عناصر المشهد» مثل الأب، الأم، الأطفال، أو مشاعر كالخوف والغضب. في الجلسات الجماعية، يختار الشخص ممثلين من المجموعة يقومون بتجسيد أفراد عائلته، رغم أنهم لا يعرفون أي تفاصيل مسبقة. تقول بسمة:
«بمجرد ما الممثلين يقفوا في أماكنهم، المشاعر بتتحرك… وده بيكشف مصدر الألم الحقيقى اللي الشخص مش شايفه».
أما في الجلسات الفردية، تُستخدم أدوات تمثيلية بديلة (أحجار — دمى — أوراق)، لكن الهدف واحد: الوصول إلى جذور الصراع، ثم مساعدته على اتخاذ خطوات داخل الجلسة نحو «حل صحي ومتزن».
ما القضايا التي تعالجها؟
وفقًا لـ بسمة الهواري، تشمل المشكلات التي يمكن التعامل معها من خلال Family Constellation:
- صعوبات العلاقات الزوجية
- اختيار الشريك
- صدمات الطفولة
- فقدان أحد أفراد الأسرة
- العلاقات المعقدة بين الأبناء والوالدين أو بين الأشقاء
- الشعور بالثقل النفسي أو التكرار القهري للأنماط السلبية
وتضيف: «التغيير في الطريقة دي بيبدأ من الجذور، مش السطح. في ناس بتتغير حياتهم من جلسة واحدة، وناس بتحتاج وقت عشان التغيير يتكامل جواهم».
فوائد ملموسة يشعر بها المشاركون
تؤكد بسمة أن أبرز الفوائد التي يخرج بها المشاركون تشمل:
- وضوح الرؤية تجاه المشكلة
- الشعور بالتصالح مع الماضي
- تحسن تدريجي في العلاقات الأسرية
- تخفيف الضغط النفسي الداخلي
- الارتياح العاطفي والشعور بالأمان الداخلي
- إيجاد حلول مختلفة بعيدًا عن طرق التفكير التقليدية
وتشير إلى أن الجلسات قد تكون فردية أو جماعية بحسب راحة الشخص، لكن كلاهما قادر على إحداث تأثير عميق عند التعامل مع صدمات متجذرة أو مشكلات متكررة في العلاقات.
تؤكد بسمة الهواري أن «الوقوف العائلي» ليست بديلًا للعلاج النفسي التقليدي، لكنها منهج مساعد يفتح أبوابًا جديدة للفهم، ويُظهر تأثير الروابط العائلية الممتدة على القرارات، والعلاقات، وحتى الصحة النفسية. وتختم بقولها: «لما الشخص يعرف أصل الألم… بيقدر يتحرر، ويتصالح، ويمشي في حياته بخفّة وسلام»


