في تطور مثير للجدل يهز أركان حزب الإصلاح والتنمية المصري، أدلى مجموعة من الأعضاء البارزين بدعوى قضائية ضد رئيس الحزب، محمد أنور السادات، متهمين إياه بـ”التوريث السياسي” لأقاربه داخل الهيكل الحزبي، إلى جانب اتهامات خطيرة بتزوير محاضر اجتماعات مجلس الكلية السياسية للحزب.
وفي خطوة حاسمة، أمرت المحكمة الإدارية العليا بتقديم أصول المستندات المتنازع عليها للتحقق من صحتها، مما يفتح الباب أمام صراع داخلي قد يهدد وحدة الحزب الذي يُعد من الأحزاب المعارضة البارزة في الساحة السياسية المصرية.
خلفية الصراع: توريث وتلاعب في الهيكل الحزبي
حزب الإصلاح والتنمية، الذي أسسه محمد أنور السادات عام 2009 كمظلة للدفاع عن حقوق المواطنين ومحاربة الفساد، يواجه اليوم أزمة داخلية عميقة. وفقاً للوثائق المقدمة في الدعوى، يُتهم السادات بمحاولة “توريث” مناصب قيادية لأقاربه، بما في ذلك تعيين أفراد من عائلته في لجان تنفيذية رئيسية دون استشارة الأعضاء العامين. هذه الاتهامات تأتي في وقت يشهد فيه الحزب تحضيراً للانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث أعلن السادات نفسه في أكتوبر الماضي عن عدم ترشحه شخصياً، مفضلاً التركيز على قيادة الحزب، لكن الشكوك حول نياته في تمرير السلطة داخلياً ما زالت قائمة.
أحد المدعين، وهو عضو سابق في مجلس الكلية، وصف الوضع بأنه “محاولة لتحويل الحزب إلى مملكة عائلية”، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تنتهك ميثاق الحزب الذي يؤكد على الديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص. وفي تصريح حصري لـ”جريدة الإصلاح اليومية”، أكد مصدر مقرب من المدعين أن “الصراع يدور حول النفوذ، حيث يخشى الأعضاء من تحول الحزب إلى أداة شخصية بدلاً من منبر سياسي جماعي”.
اتهامات التزوير: تغييرات في محاضر الاجتماعات
لم تقف الاتهامات عند التوريث، بل امتدت إلى مزاعم بتزوير محاضر اجتماعات مجلس الكلية السياسية. وفقاً للمستندات، يُزعم أن السادات ومساعديه قاموا بتعديل سجلات الاجتماعات لإثبات موافقات وهمية على قرارات لم تُناقش فعلياً، بما في ذلك تخصيص ميزانيات لأنشطة حزبية مشبوهة ونسبة قرارات لأقسام غير موجودة. هذه التغييرات، حسب الدعوى، تهدف إلى تبرير قرارات التوريث وتجنب المساءلة الداخلية.
في رد فعل سريع، قدم المدعون مذكرات إلى رئاسة الحزب دون جدوى، مما دفع باللجوء إلى القضاء. وأضاف أحد الشهود: “تم إضافة موضوعات لم تُطرح أبداً، مثل موافقة على تعيينات عائلية، وهذا يشكل تلاعباً مالياً وسياسياً يهدد مصداقية الحزب”.
تدخل المحكمة: مطالبة بأصول المستندات
في جلسة استماع عاجلة أمس، أصدرت المحكمة الإدارية العليا أمراً قضائياً يطالب فيه رئاسة الحزب بتقديم الأصول الأصلية للمحاضر والوثائق المتنازع عليها خلال 10 أيام. وأكدت المحكمة أنها ستشكل لجنة خبراء لفحص الوثائق، مع إمكانية فرض عقوبات إدارية إذا ثبت التزوير. هذا التدخل يُعد خطوة نادرة في النزاعات الحزبية، وقد يؤدي إلى تجميد أنشطة الحزب مؤقتاً إذا تصاعد التوتر.
في سياق متصل، أعربت لجنة حقوق الإنسان داخل الحزب عن قلقها، مطالبة بإجراء تحقيق داخلي فوري. كما حذر مراقبون سياسيون من أن هذا الصراع قد يضعف موقف الحزب في الانتخابات، خاصة مع مشاركته في تحالف “القائمة الوطنية من أجل مصر” الذي يجمع 12 حزباً.
رد فعل السادات: نفي ووعود بإصلاح
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من محمد أنور السادات، لكن مصادر مقربة منه نفت الاتهامات، ووصفتها بـ”حملة تشويهية من عناصر معادية داخل الحزب”. وأشارت إلى أن السادات ملتزم بمبادئ الشفافية، مشددة على إنجازاته مثل إطلاق “مجموعة الحوار الدولي” لدعم سجناء الرأي، ودعواته المتكررة لزيادة المشاركة السياسية في مصر.
مع تزايد التوترات، يترقب الوسط السياسي حكم المحكمة، الذي قد يعيد رسم خريطة القيادة داخل حزب الإصلاح والتنمية، ويؤكد على أهمية الديمقراطية الداخلية في مواجهة التحديات الانتخابية القادمة. هل سينتهي الصراع بإصلاح حقيقي، أم أنه بداية لانقسام أكبر؟ الإجابة تكمن في أروقة المحكمة.


