قضت محكمة استئناف اتحادية بالولايات المتحدة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية عندما حاول فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على واردات من مختلف دول العالم، معتبرة أن الدستور لا يمنحه سلطة مطلقة لإعلان حالات الطوارئ الاقتصادية وفرض ضرائب على التجارة العالمية.
سلطة غير محدودة لفرض رسوم جمركية
وأكدت المحكمة، في قرارها الذي أيد جزئياً حكماً سابقاً صادر عن محكمة تجارية متخصصة في نيويورك، أن “من غير المرجح أن الكونجرس كان يقصد منح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض رسوم جمركية”، لكنها في الوقت نفسه لم تلغِ هذه الرسوم بشكل فوري، مانحةً إدارة ترامب مهلة للطعن أمام المحكمة العليا.
وجاء القرار في إطار سلسلة من الطعون القانونية التي واجهت سياسات ترامب التجارية المثيرة للجدل، والتي اتسمت بفرض تعريفات جمركية مرتفعة على الصين، الهند، وعدة شركاء تجاريين للولايات المتحدة، تحت شعار “حماية الاقتصاد الأميركي”.
محكمة الاستئناف شديدة التحيز
الرئيس الأميركي ردّ بعنف على الحكم، وكتب عبر منصته “تروث سوشيال”: “اليوم قالت محكمة الاستئناف شديدة التحيز على نحو غير صحيح إن رسومنا الجمركية يجب أن تُلغى، لكنهم يعلمون أن الولايات المتحدة الأميركية ستفوز في النهاية”، مضيفاً أن إلغاء الرسوم سيؤدي “حرفياً إلى تدمير الاقتصاد الأميركي”.
وبدوره، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن ترامب “تصرف بشكل قانوني تماماً”، مضيفاً: “نحن واثقون من النصر النهائي في هذه المسألة”.
استمرار رفع الرسوم الجمركية
يُشار إلى أن قرار ترامب رفع الرسوم الجمركية على واردات من الهند لتصل إلى 50% دخل حيز التنفيذ بالفعل، ضمن سياساته الهادفة لإعادة التوازن التجاري مع الخارج. غير أن منتقديه يرون أن هذه الإجراءات أضرت بالشركات الأميركية والمستهلكين على حد سواء، ودفعت شركاء واشنطن إلى الرد بإجراءات مضادة.
ويترقب المراقبون الآن ما إذا كانت المحكمة العليا ستنظر في الطعن، في وقت يشهد المشهد الاقتصادي والسياسي الأميركي انقساماً حاداً حول جدوى سياسات ترامب التجارية، بين من يعتبرها “خطوة لحماية الصناعة الوطنية”، ومن يرى فيها “مغامرة تهدد مكانة الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي”.