يشكّل القطاع الزراعي أحد الأعمدة الاستراتيجية للاقتصاد المصري، ليس فقط من حيث قيمته الاقتصادية، بل لدوره الحيوي في تأمين الغذاء وتوفير فرص العمل لملايين المصريين.
فبالرغم من مساهمته بنحو 105 مليارات جنيه في الناتج القومي، وارتباط حياة أكثر من نصف السكان به بشكل مباشر أو غير مباشر، يواجه القطاع تحديات تتعلق بالأمن الغذائي وزيادة الاستهلاك، إلى جانب الضغوط العالمية الناتجة عن الأزمات الاقتصادية والصحية.
وخلال جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ لمناقشة رؤية النهوض بالقطاع الزراعي، سلط النواب والخبراء الضوء على الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لدعم الزراعة، من استصلاح الأراضي وإنشاء الصوب الزراعية، إلى تطوير الإنتاج الحيواني والمزارع السمكية، وتعزيز نظم الري، وصولاً إلى التعليم والإرشاد الزراعي والبحث العلمي.
كما تم التركيز على دور التمويل الزراعي، وتحديث القوانين المنظمة للتعاونيات الزراعية، لضمان وصول الدعم للمزارعين وتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي الوطني.
جهود الدولة في دعم القطاع الزراعي
أكد النائب محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، على الدور الاستراتيجي للقطاع الزراعي في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن مساهمته تصل إلى نحو 105 مليار جنيه في الناتج القومي، بنسبة تتراوح بين 14 و15%، كما يوفر فرص عمل لأكثر من 30% من القوى العاملة في البلاد، ويرتبط بحياة نحو 55% من السكان بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأوضح أن الصادرات الزراعية تمثل أكثر من 20% من إجمالي قيمتها، بحوالي 10.6 مليار دولار، لتغطية نحو 65% من احتياجات الغذاء المحلي.
نمو القطاع بنسبة 4%
وأشار البطران إلى جهود الدولة خلال السنوات الست الماضية في دعم القطاع من خلال المشروعات القومية، بما يشمل استصلاح الأراضي، إنشاء الصوب الزراعية، تطوير الإنتاج الحيواني، المزارع السمكية، ورفع كفاءة نظم الري الحقلي، بإجمالي استثمارات تجاوزت 87 مليار جنيه.
وأوضح أن هذه الإنجازات أدت إلى نمو القطاع بنسبة 4% تقريبًا، إلا أن معدل الاستهلاك المرتفع بنسبة 7% أدى إلى فجوة في الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا.
ربط البحث العلمي بالتمويل والاستثمارات
أكد البطران على أهمية ربط مراكز البحث العلمي بالاستثمارات وتوفير التمويل اللازم للبحوث الزراعية، لتحقيق الابتكار وزيادة الإنتاجية.
وأوضح أن اللجنة ستواصل جلساتها لمناقشة جميع المحاور بهدف وضع رؤية شاملة لتطوير القطاع الزراعي.
التمويل الزراعي ودور البنك الزراعي
واستعرض النائب إبراهيم عيسى تحديات التمويل الزراعي وضرورة تدخل الدولة والتعاون بين القطاعين العام والخاص.
وأكد أهمية توفير الموارد المالية للبحوث الزراعية للوصول إلى ابتكارات تقلل المصروفات وتزيد الإيرادات.
وقال محمد أبو السعود، المدير التنفيذي للبنك الزراعي، إن البنك يتوسع في التمويل الزراعي لدعم الإنتاج الحقيقي، مع التركيز على رؤوس الماشية عالية الإنتاج من اللحم والألبان، وتطوير منصة “كارت الفلاح” لتوثيق الحيازات الزراعية وضمان وصول التمويل لهدفه.
التعليم والإرشاد الزراعي
علق الدكتور علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، على تطوير التعليم الزراعي الفني والعالي، مع وجود 25 ألف حقل إرشادي فعلي على أرض الواقع. وأضاف أن مبادرة “حياة كريمة” أسست 332 مجمع خدمات زراعية على مستوى الجمهورية، منها 305 مراكز إرشاد، مزودة بشاشات ذكية لتطوير الخدمات، مع تعيين ألف مرشد زراعي لسد العجز.
دور مركز البحوث الزراعية والشراكات
استعرض الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، جهود المركز المتمثلة في 17 ألف باحث، مؤكداً على أهمية الدعم المالي والتمويلي لضمان استمرارية البحث وتحقيق أهدافه.
ودعا الدكتور سعد موسى، وكيل المركز، إلى توسيع شراكات البحث العلمي مع القطاع الخاص ونقل الخبرات بين الأجيال.
تعديل قانون التعاونيات الزراعية
شدد النائب جمال أبو الفتوح، وكيل اللجنة، على ضرورة تعديل قانون التعاونيات الزراعية ليؤدي دور الجمعيات الزراعية في توفير المستلزمات والتمويل للمزارعين، بما يسهم في تعزيز التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.


