أكد رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، محسن البطران، أهمية دعم توجهات الحكومة ووزارة الزراعة لإحداث نقلة نوعية في منظومة التعاونيات الزراعية، عبر الاستفادة من النماذج الدولية الناجحة، وتحويل الجمعيات من مجرد “موزع للأسمدة” إلى “كيانات اقتصادية متكاملة” تخدم الفلاح، وتساهم في تطوير منظومة الزراعة المصرية، وتقليل مخالفات التعديات على الأراضي الزراعية.
تطوير التعاونيات من خلال التجارب الدولية
وأشار “البطران” في تصريحات صحفية على هامش الجلسة النقاشية لتطوير التعاونيات ونظمتها غرفة التجارة العربية الألمانية، إلى أن النماذج التي يمكن الاستفادة منها تشمل التجربة الألمانية والإيطالية والأمريكية، خاصة تجربة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد على التحول الرقمي.
وأوضح أن مصر يمكن أن تستفيد من خبراتها في رقمنة العمل التعاوني، بما يسهم في حوكمة العمل التعاوني، ومكافحة الفساد، وتطوير التسويق الإلكتروني، من خلال ربط المزارعين بالأسواق الدولية والمحلية مباشرة عبر منصات رقمية تعاونية.
وشدد على تبني النموذج الألماني المتميز في الحوكمة والاستقلالية، مشيرًا إلى أن التجربة الألمانية تعد من أرقى النماذج التي تدرسها مصر حاليًا، وأن الاستفادة منها تشمل تحديث التشريعات والعمل على إعداد قانون جديد للتعاونيات يضمن الاستقلالية المالية والإدارية بعيدًا عن البيروقراطية الحكومية.
تعزيز الكفاءة الاقتصادية والتحول إلى كيانات ربحية
ولفت إلى أن تطوير التعاونيات الزراعية يتطلب رفع الكفاءة الاقتصادية، وتحويل الجمعية إلى كيان يحقق الأرباح عبر تسويق مستلزمات زراعة المحاصيل ومخرجات الإنتاج الزراعي، وتوفير التمويل لأعضاء الجمعيات لتحقيق القدرة التنافسية في السوق مع قطاعات الإنتاج الأخرى.
وأشار إلى أن الاستفادة من التجربة الإيطالية تعتمد على ميزاتها في سلاسل القيمة والتصنيع، حيث يمكن تشجيع التعاونيات على التحول نحو التصنيع الزراعي بدلاً من بيع المحصول الخام.
ونوه إلى أهمية دخول التعاونيات في مشروعات جديدة تستفيد من القيمة المضافة للقطاع الزراعي، مثل معامل التعبئة والتغليف ووحدات تصنيع الزيوت أو الألبان، مما يضاعف دخل المزارع. كما شدد على أهمية تجميع حيازات صغار المزارعين تحت مظلة تعاونية توفر لهم المعدات والآلات والتكنولوجيا بأسعار مناسبة، وهو ما يصعب على الفلاح الفرد اقتناءها بمفرده.
التمويل الذكي واستخدام التكنولوجيا
وأشار إلى أهمية تبني نظم التمويل الذكي واستخدام التكنولوجيا لتسهيل حصول المزارعين على القروض والمدخلات الزراعية بأسعار تنافسية، سواء من خلال الجمعيات التعاونية أو عبر المدارس الحقلية، وهو نموذج طبقته مصر في واحة الخارجة مستفيدًا من خبرات منظمة “الفاو” والدول النامية الناجحة.
وأوضح أن نموذج منظمة “الفاو” يعتمد على التعلم بالممارسة وتبادل الخبرات بين المزارعين لتطوير طرق الري وإدارة التربة، وهو نموذج أثبت نجاحه في تحسين الإنتاجية في العديد من الدول الأفريقية والآسيوية، وساهم في رفع كفاءة الموارد الأرضية والمائية.


