انطلقت اليوم في العاصمة المالطية فاليتا، فعاليات القمة العالمية السادسة والعشرين للمجلس العالمي للسفر والسياحة WTTC، بمشاركة أكثر من ألف من كبار المسؤولين وقادة قطاع السياحة والسفر حول العالم، بينهم أكثر من 200 رئيس تنفيذي لكبرى شركات القطاع، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين والشخصيات الدولية.
وكشف المجلس، خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي للقمة، عن أحدث توقعاته بشأن أداء قطاع السياحة والسفر في أوروبا، متوقعًا أن يحقق القطاع نموًا بنسبة 3.1% خلال عام 2026، متجاوزًا معدل النمو المسجل خلال العام الماضي والبالغ 2.6%، وكذلك متفوقًا على معدل نمو الاقتصاد الأوروبي الأوسع.
وتأتي القمة تحت شعار «FUTU[RE]SET»، وتبحث مستقبل صناعة السياحة والسفر في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة، مع التركيز على الاستثمار، وتعزيز الربط الجوي، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتنمية مهارات العاملين، وتعزيز تنافسية المقاصد السياحية، وتحقيق النمو المستدام.
5.8% نموًا في إنفاق السائحين الدوليين
وأظهرت أحدث بيانات WTTC أن إنفاق الزائرين الدوليين في أوروبا من المتوقع أن يرتفع بنسبة 5.8% خلال 2026، فيما يُتوقع نمو الإنفاق على رحلات الترفيه بنسبة 3.1%، وإنفاق رحلات الأعمال بنسبة 4.2%.
وأكد المجلس أن قطاع السياحة والسفر يظل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في أوروبا، حيث يدعم نحو وظيفة واحدة من بين كل عشر وظائف في المنطقة، ويوفر فرصًا اقتصادية أمام المجتمعات والشركات والمقاصد السياحية.
وعلى المستوى العالمي، يتوقع WTTC نمو قطاع السياحة والسفر بنسبة 2.5% خلال 2026، متجاوزًا معدل نمو الاقتصاد العالمي، وذلك رغم استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
جلوريا جيفارا: السياحة والسفر يواصلان إثبات قدرتهما على الصمود
وقالت جلوريا جيفارا، الرئيس التنفيذي ورئيسة WTTC، إن قطاع السياحة والسفر يواصل إظهار قدرته الكبيرة على الصمود أمام التحديات، مشيرة إلى أن القطاع ساهم العام الماضي بنحو 11.6 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، بما يعادل 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما دعم 366 مليون وظيفة حول العالم.
وأضافت أن التوقعات تشير إلى نمو القطاع عالميًا بنسبة 2.5% خلال العام الجاري، بينما تبدو الصورة أكثر قوة في أوروبا مع توقع نمو السياحة والسفر بنسبة 3.1%.
وشددت على ضرورة توفير الحكومات الظروف المناسبة لنمو القطاع، من خلال تسهيل حركة السفر، وتعزيز الربط والاتصال، وتطوير الكوادر البشرية، ودعم النمو المستدام، مؤكدة أن القرارات التي يتم اتخاذها اليوم ستحدد حجم الفرص التي يمكن لأوروبا الاستفادة منها مستقبلًا.
مانفريدي ليفبفر: مالطا منصة للحوار العالمي
وقال مانفريدي ليفبفر، رئيس WTTC، إن القمة العالمية تجمع قادة القطاع الذين يشاركون في صياغة مستقبل السياحة والسفر، مشيدًا بما وصفه بالقيادة القوية للحكومة المالطية والتزامها بدعم القطاع.
وأكد أن القمة تمثل فرصة لتعزيز الشراكات، ودفع المبادرات الجديدة إلى الأمام، وضمان استمرار السياحة والسفر في أداء دورهما كمحرك للنمو والاستثمار وخلق الفرص حول العالم.
وتشهد القمة مشاركة عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم جاستن ترودو، رئيس الوزراء الكندي السابق، وخوسيه ماريا أثنار، رئيس الوزراء الإسباني الأسبق، وأبوستولوس تزيتيكوستاس، المفوض الأوروبي للنقل المستدام والسياحة، إلى جانب نيك آدامز، أول مبعوث رئاسي أمريكي للسياحة.
مالطا.. أقوى نمو سياحي في أوروبا خلال 2025
وتسلط القمة الضوء على التجربة المالطية باعتبارها واحدة من أبرز قصص النجاح السياحي في أوروبا، حيث سجلت مالطا خلال عام 2025 أعلى زيادة سنوية في مساهمة قطاع السياحة والسفر بالناتج المحلي الإجمالي بين جميع الاقتصادات الأوروبية، بنسبة نمو بلغت 16.8%، مقابل متوسط أوروبي بلغ 2.6%.
ووفقًا لأحدث أبحاث الأثر الاقتصادي لـWTTC، من المتوقع أن يساهم قطاع السياحة والسفر بنحو 4.9 مليار دولار في الاقتصاد المالطي خلال 2026، بما يمثل 16.9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فضلًا عن دعمه أكثر من وظيفة واحدة من كل خمس وظائف في مالطا.
وأكد كارلو ميكالف، الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة المالطية، أن بلاده لا تستهدف فقط زيادة أعداد الزائرين، وإنما تسعى إلى تحقيق قيمة أكبر من السياحة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من خلال قطاع مستدام وقادر على مواجهة التحديات، ويستفيد من الابتكار مع الحفاظ على الهوية المالطية.
وتستمر فعاليات قمة WTTC العالمية في مالطا على مدار الأيام المقبلة، بمشاركة أكثر من 100 متحدث، لمناقشة السياسات والشراكات والابتكارات القادرة على تعزيز تنافسية قطاع السياحة والسفر عالميًا، وتحويل النقاشات إلى خطوات عملية تدعم الاستثمار والربط والتنمية المستدامة.


