في مشهد يتكرر داخل جماعة الإخوان الإرهابية، عادت قيادات التنظيم للتنصل من أحد أبرز عناصرها عقب ضبطه وكشف مخططاته، في تأكيد جديد على النهج الذي تتبعه الجماعة في التخلي عن كوادرها عند سقوطهم، ومحاولة إنكار صلتها بهم للهروب من المسؤولية.
وجاءت الواقعة الأخيرة مع القيادي بحركة «حسم» الإرهابية، علي محمود عبد الونيس، الذي فجّر القبض عليه وما تلاه من اعترافات صادمة حالة من الصراع والانقسام داخل صفوف التنظيم، كاشفًا حجم التناحر بين جبهاته، خاصة بين جبهة صلاح عبد الحق في لندن، وما يُعرف بتيار التغيير في إسطنبول.
وعقب إعلان جبهة صلاح عبد الحق التنصل من عبد الونيس، ومحاولة إظهار موقف رافض للعنف، خرج تيار إسطنبول ببيان شديد اللهجة، هاجم فيه هذا الموقف، واعتبر التخلي عن عناصر التنظيم «خذلانًا»، في اعتراف ضمني بارتباط القيادي المضبوط بهم، ما يعكس حالة التناقض الحاد داخل الجماعة.
البيان لم يكتفِ بالانتقاد، بل حمل رسائل تحريضية واضحة، مؤكدًا التمسك بخيارات المواجهة، في دلالة على استمرار تبني بعض الأجنحة لنهج العنف، رغم محاولات أخرى الظهور بخطاب مغاير أمام الرأي العام.
في المقابل، كشفت اعترافات عبد الونيس تفاصيل خطيرة عن تحركات التنظيم، حيث أقر بانضمامه للجماعة خلال فترة دراسته، وتدرجه داخل هياكلها حتى العمل في الجناح المسلح، وتلقيه تدريبات عسكرية متقدمة، قبل تكليفه بتنفيذ عمليات داخل البلاد.
وتضمنت الاعترافات الإشارة إلى محاولات تنفيذ عمليات نوعية، من بينها استهدافات لشخصيات ومنشآت، إلى جانب الكشف عن مخطط لاستهداف الطائرة الرئاسية باستخدام صواريخ محمولة، وهو ما يعكس حجم الخطورة التي تمثلها هذه العناصر.
كما أظهرت الاعترافات وجود تنسيق مع عناصر خارجية، وتأسيس كيانات موازية تعمل كأذرع سياسية وإعلامية لدعم النشاط المسلح، في محاولة لتوسيع دائرة التجنيد والتأثير، واستقطاب عناصر جديدة تحت غطاءات مختلفة.
وفي السياق ذاته، نجحت الأجهزة الأمنية في توجيه ضربات استباقية أحبطت تلك المخططات، وأكدت قدرتها على رصد التحركات والتعامل معها بكفاءة، ما شكّل ضربة قوية للتنظيم وأفقده توازنه، وفق ما جاء في اعترافات القيادي المضبوط نفسه.
وتعكس هذه التطورات حالة غير مسبوقة من الانقسام داخل جماعة الإخوان الإرهابية، حيث لم يعد الخلاف مجرد تباين في الرؤى، بل تحول إلى صراع مفتوح واتهامات متبادلة بالخيانة والتخلي، وسط سباق للسيطرة على ما تبقى من نفوذ التنظيم.
وفي المحصلة، تكشف هذه الوقائع أن الجماعة لا تزال تعتمد على خطاب مزدوج، بين إعلان رفض العنف من جانب، وممارسته أو تبريره من جانب آخر، بينما تظل القاعدة الثابتة هي التخلي عن عناصرها عند السقوط، في محاولة دائمة للنجاة على حساب أعضائها.


