سادت حالة من الارتباك والذعر في البورصات العالمية فور تواتر الأنباء عن الضربة العسكرية الواسعة ضد إيران. وسجلت أسواق الطاقة والمعادن النفيسة تذبذبات حادة، وسط مخاوف حقيقية من تعطل سلاسل الإمداد العالمية ودخول الاقتصاد الدولي في نفق مظلم من التضخم الناتج عن أزمات الجيوسياسية.
النفط يتجاوز حاجز الـ 100 دولار
قفزت أسعار خام برنت العالمي بنسبة مئوية قياسية في غضون ساعات، متجاوزة حاجز الـ 100 دولار للبرميل، وسط توقعات بوصولها إلى مستويات غير مسبوقة إذا تأكدت أنباء إغلاق مضيق هرمز. ويرى محللون أن السوق يسعر حالياً “سيناريو الكارثة”، حيث يمر نحو خمس استهلاك النفط العالمي عبر هذا الممر المائي الحيوي الذي بات الآن في قلب منطقة الصراع.
الذهب “الملاذ الآمن” يشتعل
اتجه المستثمرون بشكل جماعي نحو الملاذات الآمنة، مما أدى إلى ارتفاع صاروخي في أسعار الذهب. وسجلت الأونصة مستويات قياسية جديدة مع هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة والأسهم المتضررة من تصاعد وتيرة الحرب. ويؤكد خبراء المال أن الذهب سيظل الاتجاه السائد طالما بقيت لغة الصواريخ هي الطاغية في منطقة الشرق الأوسط.
معضلة “امتصاص الصدمة” وإغلاق المضائق
تطرح الأوساط الاقتصادية تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الكبرى على امتصاص الصدمة الحالية. ففي حال طال أمد إغلاق المضائق الملاحية، لن تقتصر الأزمة على ارتفاع الأسعار فحسب، بل ستواجه المصانع ومحطات الطاقة في أوروبا وآسيا نقصاً حاداً في الإمدادات الفعلية، مما قد يؤدي إلى ركود تضخمي يضرب القارة العجوز والأسواق الآسيوية بشكل مباشر.
شلل في حركة التأمين والشحن البحري
بالتوازي مع الارتفاع في الأسعار، أعلنت كبرى شركات التأمين البحري عن رفع علاوات المخاطر إلى مستويات قصوى للسفن العابرة للخليج العربي وبحر العرب. وأدت هذه الخطوة إلى توقف مؤقت لحركة الشحن في المنطقة، حيث فضلت العديد من الناقلات الانتظار في مناطق آمنة لحين اتضاح الرؤية العسكرية، مما يزيد من تعقيد أزمة الطاقة العالمية.


