في وقت تمر فيه مصر بتحديات اقتصادية ضاغطة يتصدرها عبء الدين العام وتداعياته على سعر الصرف ومستوى المعيشة تبرز الحاجة إلى حلول غير نمطية تتجاوز منطق المسكنات قصيرة الأجل وتؤسس لمعالجة جذرية قادرة على تحقيق أثر سريع ومستدام في آن واحد وفي استكمال لسلسلة “معا لإنهاء مشكلة مصر الاقتصادية”، يأتي طرح “مشروع بناء 300 ألف قصر” كأحد الأدوات المقترحة لتوظيف ثروة القادرين في خدمة الاقتصاد الوطني، دون فرض أعباء جديدة على الدولة أو المواطن محدود الدخل
وسأرد على أسئلتك الذي ستطرحه عزيزي القارئ ما هو الجديد في ظل أن السوق العقاري المصري عرف عبر عقود طويلة أنماطا متعددة من الإسكان بدءا من الاجتماعي وحتى الفاخر؟
الجديد هنا إلا أن المشروع المقترح يضيف منتجا عقاريا جديدا يستهدف شريحة محددة للغاية هي شريحة الأثرياء من خلال إنشاء قصور مستقلة داخل أحياء متكاملة عالية التميز وتقوم فلسفة المشروع على أن يتولى الصندوق السيادي المصري تنفيذ هذه القصور بالكامل، بخامات محلية وعمالة مصرية، وبمستويات تصميم وتشطيب غير مطروحة حاليا في السوق، بما يضمن منتجا تنافسيا لا يصطدم بالمشروعات القائمة ولا يزاحم القطاع الخاص.
لماذا الأثرياء فقط؟ لا يقوم المشروع على فكرة المصادرة أو الضغط أو فرض مساهمات إجبارية بل يعتمد على تحفيز الدافع الوطني لدى الأثرياء، من خلال تقديم أصل عقاري فريد يحقق قيمة حقيقية سواء للسكن أو الاستثمار أو إعادة البيع.
بهذا الطرح تتحول المساهمة في إنقاذ الاقتصاد من تبرع مباشر إلى استثمار رابح يعود نفعه على المشتري والدولة في آن واحد ويعيد للأثرياء صورتهم الإيجابية كنماذج للعطاء والبناء، كما كان الحال مع رموز وطنية بارزة في التاريخ الاقتصادي المصري.
هل الطلب على المشروع واقعي؟
تشير التقديرات الاجتماعية إلى أن شريحة الأثرياء تمثل نسبة محدودة لكنها مؤثرة من المجتمع ومع احتساب عدد الأسر الثرية داخل مصر إضافة إلى أثرياء العرب والأجانب الراغبين في الاستثمار العقاري الآمن يصبح استهداف 300 ألف عميل على مدى زمني ممتد أمرا قابلا للتحقق، كما أن مرونة أنظمة السداد وتعدد مراحل الطرح يتيحان استيعاب المشروع دون إحداث صدمات في السوق العقاري أو النقدي.
لماذا الصندوق السيادي؟
يمثل الصندوق السيادي المصري الركيزة الأساسية في هذا المشروع ليس فقط من حيث التنفيذ بل من حيث الضمان والثقة والحوكمة إذ تؤول الأرباح مباشرة إلى دعم قدرته على سداد الدين العام وتمويل إصلاحات هيكلية في قطاعات الدولة المختلفة دون التفريط في أصول استراتيجية أو اللجوء إلى استدانة جديدة.
لا ينظر إلى مشروع الـ300 ألف قصر باعتباره مشروعا عقاريا بحتا، بل كأداة اقتصادية متكاملة لتحريك عشرات الصناعات المحلية، وتوفير فرص عمل واسعة، وتوليد موارد ضخمة توجه في النهاية لتحسين خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وفي ظل التحديات الراهنة قد لا يكون التفكير التقليدي كافيا بينما تظل الأفكار غير المألوفة إذا أُحسن تصميمها وتنفيذها قادرة على إحداث اختراق حقيقي في مسار الاقتصاد الوطني.
ولنتذكر معا بالإنتاج والعمل يمكن لمصر أن تستعيد توازنها ومكانتها.


